حبيب الله الهاشمي الخوئي

96

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وتلبيس المبطلين وتأويل الجاهلين فخذوا علمكم عنهم دون غيرهم لتكونوا ورثة الأنبياء . وهذا الحديث ناظر إلى ما روى عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال : يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وتفسير للعدول الوارد فيه . والخلف بالتحريك والسكون كلّ من يجيء بعد من مضى إلَّا أنّه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشرّ يقال : خلف صدق وخلف شر . وأمّا القياس فقد حققنا في المباحث السالفة أنّ للَّه تعالى في كلّ واقعة حكما وأن الأحكام مبتنية على مصالح ومفاسد في الأشياء لا تبلغها العقول ولا يعلمها الَّا علام الغيوب ولو تأمّلنا حقّ التأمل في الدّين لرأينا أن دين اللَّه لم يبن على القياس فان المراد بالقياس في المقام القياس الفقهي الَّذي يسمّى في علم الميزان بالتمثيل ومبنى الشرع على اختلاف المتفقات كوجوب الصّوم آخر شهر رمضان وتحريمه أوّل شوّال ، واتفاق المختلفات كوجوب الوضوء من البول والغائط واتفاق القتل خطأ والظهار في الكفارة . مع أنّ الشارع قطع يد سارق القليل دون غاصب الكثير وجلَّد بقذف الزنا وأوجب فيه أربع شهادات دون الكفر وذلك كلَّه ينافي القياس وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : تعمل هذه الأمّة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلَّوا وأضلَّوا . وليس القياس إلَّا اتباع الهوى وقال اللَّه تعالى * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ » ) * . ولو تطرق في الشريعة العمل بالقياس لمحق الدّين لأنّ لكلّ أحد أن يرى برأيه ونظره مناسبة بين الحكمين وغالبا لا يخلو الشيئان عن مناسبة ما فيلزم عندئذ تحليل الحرام وتحريم الحلال وآراء كثيرة مردية في موضوع واحد مع أنّ حكم اللَّه واحد لا يتغير وقد روى شيخ الطَّائفة في التهذيب بإسناده عن أبي مريم